مجد الدين ابن الأثير

55

المختار من مناقب الأخيار

تأويل هذه بعد ، إذا هاب الواعظ ، وأنكر الموعوظ فعليك حينئذ نفسك ، لا يضرّك من ضلّ إذا اهتديت ، يا أخي ، الآن نعظ ويسمع منّا « 1 » . وقال عبد ربّه بن صالح : دخل على مكحول في مرضه الذي مات فيه ، فقيل له : أحسن اللّه عافيتك أبا عبد اللّه . فقال : الإلحاق بمن يرجى عفوه خير من البقاء مع من لا يؤمن شرّه : شياطين الإنس ، وإبليس ، وجنوده « 2 » . وقال أبو القاسم القشيري : قيل : كان مكحول الشّامي الغالب عليه الحزن ، فدخلوا عليه في مرض موته ، وهو يضحك ، فقيل له في ذلك ، فقال : ولم لا أضحك ؛ وقد دنا فراق من كنت أحذره ، وسرعة القدوم على من كنت أرجوه وأؤمّله « 3 » . ومات سنة ثماني عشرة ومائة ، وقيل قبل ذلك . رحمة اللّه عليه ورضوانه . ( 482 ) ممشاذ الدّينوريّ « * » من كبار مشايخهم وفتيانهم . صحب يحيى بن الجلّاء ، ومن فوقه من المشايخ . قال فارس الدّينوريّ : خرج ممشاذ يوما من باب الدّار ، فنبح عليه كلب ، فقال ممشاذ : لا إله إلّا اللّه . فمات الكلب مكانه « 4 » .

--> ( 1 ) حلية الأولياء 5 / 179 . ( 2 ) حلية الأولياء 5 / 177 ، مختصر تاريخ دمشق 25 / 232 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 25 / 232 . ( * ) ترجمته في : طبقات الصوفية 316 ، حلية الأولياء 10 / 353 ، الرسالة القشيرية 1 / 155 ، مناقب الأبرار 56 / ب ، صفة الصفوة 4 / 78 ، طبقات الأولياء 288 ، النجوم الزاهرة 3 / 179 ، طبقات الشعراني 1 / 102 ، الكواكب الدرية 1 / 718 ، سير أعلام النبلاء 13 / 563 ، واسمه في حلية الأولياء ، والرسالة القشيرية ، وصفة الصفوة ، والنجوم الزاهرة : ممشاد . بالدال المهملة . ( 4 ) طبقات الصوفية 317 .